الاعلام بين التقيد والتوازن في الطرح والحرية والحيادية ./ بقلم سيروان بابان
الاعلام بين التقيد والتوازن في الطرح والحرية والحيادية .
سيروان بابان
يُعتبر الإعلام من أهم الوسائل التي تؤثر على المجتمعات و في تشكيل الرأي العام ونقل المعلومات إلى المجتمع. وتُعتبر الحرية والحيادية من المبادئ الأساسية الرئيسية التي تساعد الإعلام على أداء دوره بفاعلية ومصداقية في طرح الافكار من اجل عدم جلب انتباه الجمهور المتابع .
والحرية في الإعلام وليست الحرية المطلقة بالتأكيد المقننة ضمن ضوابط تساعده على ان يكون مقبولا للمجتمع وحسب تركيبة المجتمعات ،ولكل مجتمع نوعية خاصة من حرية الاعلام ولاتكون مطلقة وغير منضبطة تعتمد على اسس موضوعية لاستكمال الرسالة الاعلامية للمجتمع .
و حرية الإعلام هي قدرة المؤسسات الإعلامية والصحفيين بجميع تخصصاتهم على نشر الأخبار والمعلومات المراد الخوض فيها الى المجتمع ،والتعبير عن الآراء دون رقابة أو ضغوط غير مشروعة او غير قانونية . وتُسهم هذه الحرية وضع ميزان عادل بين الحرية والقانون في كشف الحقائق ،من اجل عدم الخضوع لاي نوع من المسائلة ، وكذلك تعزيز الشفافية، ومراقبة أداء المؤسسات المختلفة. ومع ذلك، يجب أن تُمارس هذه الحرية الاعلامية والصحفية بمسؤولية، مع احترام القوانين والأخلاق المهنية وحقوق الآخرين من المؤسسات المعنية بالموضوعات المطروحة .
اما الحيادية في الإعلام هو التزام وسائل الإعلام والصحف وكل من يعمل فيها بنقل الأخبار والوقائع بموضوعية دقيقة جدا ودون الانحياز لطرف او جهة معينة ، ويتطلب ذلك عرض وجهات النظر المختلفة بموضوعية واعتماد المعلومة الدقيقة والمستند والوثيقة والمصداقية ، والاعتماد على مصادر موثوقة جدا ، وكذلك ضرورة التمييز بين الخبر الدقيق والرأي الشخصي او التسريبات الغير منضبطة . وغالبا تساعد الحيادية في الطرح على بناء ثقة الجمهور بالإعلام والصحافة والشخوص العاملين فيها ،وتمكنه من تكوين آرائه بناءً على معلومات دقيقة ومتوازنة ليستفاد منها المجتمع.
اما اذا تحدثنا عن العلاقة بين الحرية والحيادية الاعلامية ،فهي ترتبط ارتباطا دقيقا .
فالحرية تمنح الإعلام والصحافة القدرة على الوصول إلى المعلومات ونشرها ، بينما تضمن الحيادية تقديم هذه المعلومات بصورة عادلة ومتوازنة وخاضعة لقوانين الاعلام المنضبط . وعندما يجتمع المبدءآن، يصبح الإعلام أكثر قدرة على خدمة المجتمع وتعزيز الوعي العام والخاص وبناء جسور من الثقة والوعي الجمعي للمجتمع .
اما التقييد الاعلامي ،قد نطلق عليه الاعلام المؤدلج اما عقائديا او حكوميا فهذا غالبا يطرح افكاره ضمن ضوابط تفرض عليه من جهات هي من اسست تلك الوسائل الاعلامية لخدمة مصالحها الضيقة ،وغالبا ماتكون غير منضبطة وتتجاوز قوانين المجتمع، وتذهب باتجاه خلق الازمات وبالاخص في دول ومجتمعات مختلفة التوجهات العقائدية والاجتماعية والدينية والقومية وغالبا تؤدي الى معارك اعلامية وبالتالي وضعها في خانة الفوضى الاعلامية وعدم احترام التوازن المجتمعي ،وخضوعها الى قرارات قضائية قد تكون صارمة .
وفي النتيجة اذا اردنا ان نضع خط شروع اعلامي ناجح ،فعلينا بالحرية والحيادية واحترام الضوابط وعقل المجتمع والجمهور المتابع وهذه هي من ركائز نجاح العمل الإعلامي والصحفي ، فحرية الإعلام المنضبط تضمن المصداقية والعدالة المطلقة بين الاعلام والصحافة والمجتمع للوصول الى مجتمع يتقبل الاعلام ويدفع باتجاه يسهم في بناء مجتمع واعٍ وقادر على اتخاذ القرارات السليمة والمساهمة في بناء الانسان والدولة وخلق بيئة فكرية اعلامية يحترمها المتابع .


Reacties
Een reactie posten