الدولة المدنية .. بقلم / سيروان انور بابان

  الدولة المدنية ..

بقلم / سيروان انور بابان 


هي مفهوم سياسي حديث نسبياً ويشير إلى نظام و دولة تقوم على سيادة القانون والمواطنة، حيث يكون جميع الأفراد متساوين في الحقوق والواجبات بغضّ النظر عن الدين أو العِرق أو الانتماء الاجتماعي او القومي ، وتُدار مؤسساتها عبر قوانين يشارك في صياغتها الشعب أو ممثلوه.

وتحكمها قوانين دستورية واضحة، و تفصل بين سلطاتها  (التشريعية، التنفيذية، القضائية).

وتضمن الحقوق والحريات الأساسية للمواطن .

تقوم على مبدأ المواطنة لا الانتماءات الدينية أو القبلية.

بدأت نشأة فكرة الدولة المدنية وتطورت فكرتها  المدنية في أوروبا ، بعد ان بدأ التذمر على سلطة رجال الدين والكنيسة والقوانين الدينية ، مع ظهور عصر التنوير  (القرن السابع عشر والثامن عشر)، عندما بدأ المفكرون ينتقدون الحكم المطلق والسلطة الدينية التي كانت تهيمن على الدولة وعلى عقلية المواطن  وقد ساهمت أحداث وثورات مهمة وتاريخية لتنوير وتغيير عقلية المجتمع وفتح آفاق المستقبل ومن هذه الاحداث 

الثورة الإنجليزية و الثورة الفرنسية وبعدها جاءت الثورة البلشفية في روسيا .

وادت الى ترسيخ مفاهيم مثل الدستور، وحقوق الإنسان، وانواع السلطات وفصلها عن بعضها بما تخدم الدولة والمواطنة ..

لم يأتي طرح فكرة ومفهوم  الدولة المدنية من شخص معين ،حتى تنسب اليه كفكرة ، لكنها جاءت  نتاج جهود عدة علماء وفلاسفة تنويريين  من أبرزهم:

الطبيب والفيلسوف الانكليزي جون لوك وكان له اثر كبير على الثورة الانكليزية ، وكان قد طرح فكرة العقد الاجتماعي ( عقد بين المجتمع والسلطة التي تضمن حقوقها )  وأن السلطة تأتي من الشعب، وأن للحكومة دورًا في حماية الحقوق الطبيعية (الحياة، الحرية، الملكية الخاصة والعامة ).

الكاتب والاديب والفيلسوف جان جاك روسو وهو اوربي من جنيف وعاش فترة في فرنسا 

طوّر مفهوم الإرادة العامة وربط بين المجتمع والسلطة الدولة ،وله كتاب العقد الاجتماعي  ، حيث يرى أن الشعب هو مصدر السيادة،  ، اهتم كثيرا  أعمال الفلسفة السياسية الاقتصادية وتاثيراتها على المجتمع .وكان له اثر كبير في النظم الغربية وتاسيس دولها المدنية وفقا لمفهوم العقد الاجتماعي .

الفيلسوف الفرنسي مونتسكيو صاحب نظرية القوانين 

وكان قد قدّم نظرية فصل السلطات عن بعضها لخدمة وضمان حقوق وخدمة المواطن ،و التي تُعد من أهم ركائز الدولة المدنية الحديثة..

خلاصة

للمشككين في فكرة وجود ا لدولة المدنية وغالبا يروج لذلك هم الاسلاميين ويحاولون ان يضعون فكرة الدولة المدنية على انها ضد الدين وقوانينة  وهي ليست كذلك ، بل هي نموذج لإدارة الدولة يضمن التعددية والعدالة والمساواة والاهم ضمان حقوق المواطنة وحريتها ، ويمنع احتكار السلطة، ويجعل القانون والدستور هما  المرجعية العليا بدل الأفراد أو المؤسسات الدينية، كما هو الحال ببعض الدول ومنها العراق ،بات رجل الدين والمرجعيات تتحكم بكل شيء ،،رجعت الينا بعد ان غادرتها اوربا قبل ٢٥٠ عاما.

الدولة المدنية الدستورية هي الحل الامثل لضمان بناء دولة ومجتمع متوازن وضمان للحقوق والحريات ،وعدم احتكار السلطة تحت اي عنوان ...

١٩ نيسان ٢٠٢٦

Reacties

Populaire posts van deze blog

اصل تسمية بغداد

قراءة في كتاب ٤٠ عاما مع صدام حسين لمؤلفه نديم احمد الياسين / بقلم / سلام الشماع

اعلام من بلدي .....ارشد العمري وعائلته ....... Shmookh Aliraq