شعب جبار وعدو غاشم / بقلم ...أَ. د. أَبو لهيب

 

شعب جبار وعدو غاشم

أَ. د. أَبو لهيب 

إِذ نقرأ تاريخ العراق الابي قديماً و حديثاً ، نرى على مدى تاريخ أَلشعب العراقي صراع مستمر مع قوى الشر التي أرادت أَن تحتل وادي الرافدين ، لاسباب عديدة وهي :- خصوبة أرضه الزراعية ، وفرة المياه لوجود نهرين عظيمين دجلة والفرات ، لكثرة الخيرات في باطن أرضه ، وموقعه الجغرافي الاستراتيجي  .               

لذلك نرى دائماً الصراع بين مطرقة الفرس الصفوي وسندان الاتراك العثمانيين ، وكل طرف منهم يروم أن يبتلع تلك اللقمة الدسمة لوحده دون تقسيمها مع منافسيه ، والمتضرر الاساسي الشعب العراقي الابي ، هذا بالنسبة للدول الشرق ، أما بالنسبة للدول الغرب وخصوصاً بعد اكتشاف النفط ، وحدوث الثورة الصناعية في بريطانيا ، وعصر استعمار الدول الفقيرة وجعلها سوقاً لترويج سلعهم باسعار باهضة وشراء المواد الاولية منهم بسعر زهيد .                                       

وبعد الحرب العالمية الثانية ، وانتشار الوعي الوطني والقومي ، والخروج مِنْ قوقعة ألاستغلال الديني ، والنظام القبلي والعشائري والنظام الطبقي البغيض ، والطائفية والمذهبية ، بدأ عصر جديد وهو عصر الثورات الشعبية تارة والوطنية تارة اخرى ، يقودها قادة وطنيين ، حتى لا تستغل مِنْ قبل المتطفلين ، وبهذا كانت الثورات تأخذ مجراها الصحيح ، وكانت في بعض الاحيان تصيب الهدف ، وأحيان اخرى تخيب وتكون نتائجها سلبية جداً على الشعب العراقي العظيم ، وهذا لا يعني بأن نار الثورة خامدة ، بعكس ذلك ، مرة بعد مرة تكون الثورة أقوى وبطريقة وتكتيك جديد ، إِلى عام 1958م عندما قامت ثورة 14 تموز المباركة وازاح الحكم الملكي نهائياً في العراق ، وبدأ عصراً جديداً ، وبدأ الشعب العراقي يتنفس بحرية وازاح الثقل الذي وضعه الاستعمار في صدورهم وعلى أكتافهم ، ولكن لم تدوم هذه الفرحة طويلاً ، حتى انحرف تلك الثورة المباركة مِنْ مسارها الصحيح ، لذلك مرة اخرى خططوا الوطنيين لثورة اخرى ، واستطاعوا أَن يقضوا على الدكتاتورية المنحرفة عام 1963م وازاحته ، وبدأ عصر جديد ، كانت الثورات بين المد والجزر إِلى عام 1970 ، واستقرت وحققت مكاسب عظيمة للشعب ، ولكن هذا لم يفرح الاستعمار الغربي ودول الجوار ممن عيونهم دائماً على خيرات العراق ، لذلك بدأوا بنسج مؤامرات دنيئة بشتى الوسائل ، لكن الوعي الثوري لدى الشعب العراقي ، دائماً لهم بالمرصاد ويفشل جميع مخططاتهم العدوانية ، وهكذا الى عام 1980م حيث قام العدوان الغربي على العراق بخلق حرب استنزاف بين العراق وايران الذي طالت لمدة 8 سنوات ، وذلك باتفاق صهيوني فارسي من اجل اسقاط العراق واضعافه حتى يتخلى عن دوره الريادي لتوحيد الامة العربية ، رغم كل المحاولات خرج العراق منتصراً بفضل إيمان الشعب العراقي بقادته ، ولكن اعداء العراق لم يقفوا مكتوفي الايدي بل كانوا مستمرين في مؤامراتهم ، عندما خلقوا حرب اخرى للعراق مع الكويت الذين باعوا شرفهم وكرامتهم للاجنبي لقاء بقاء بعض الشيوخ وامراء الجهل على الحكم ، وبهذا واجه العراق اكبر مشكلة في تاريخ الحروب ، حيث جمعت أمريكا واعوانها وبعض الدول العربية العميلة تعدادها 33 دولة وهجموا على العراق باحدث الاسلحة وجيش كبير لايعد ولا يحصى ، عدا ذلك تحرك بعض الذيول والخونة في الداخل بالتحرك المضاد ، لكن الشعب العراقي العظيم وقيادته الحكيمة أستطاعوا أَن يجتازوا تلك المحنة وبوقت قياسي أعادوا جميع المحافظات تحت الحكم الوطني ومحاسبة الخونة في صفحة الغدر والخيانة ، واستقر العراق مرة أخرى ، ولكن اعداء العراق لم يقفوا من مؤامراتهم بل كانوا مستمرين ، ولكن القيادة العراقية الحكيمة والتفاف الشعب حولها اعطاها عزيمة واصرار للمواجهة الكبرى ، وبذلك أرعبوا العدو ، إِلى عام 2003م ، حيث اغتنم العدو اللئيم جمع قوة دولية كبيرة على العراق بذريعة امتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل  ، وهذا منافياً لقرارات الامم المتحدة ، ولكن هنا سؤال يطرح نفسهُ مَنْ باع للعراق تلك المواد والاسلحة ، بالتاكيد الغرب الذين يحاسبونه الان ، وبالتحديد بدأ الهجوم على العراق في آذار عام 2003 بجيش كبير من 33 دولة أجنبية وعربية على العراق وباستعمال احدث الاسلحة  واصبح العراق مسرحاً لتجربة الاسلحة الجديدة والدمار الشامل والنيوترونية ، وبهذا ونتيجة تلك الحرب اللعينة أستطاع الاعداء وبمساعدة الخونة والذيول في الداخل أحتلال العراق وبهذا انتهى الحكم الوطني وبدأ مرة أخرى حكم الاستعمار والخونة ، ولكن العدوا لم يستطيع ان يقضي على الروح الوطنية في أعماق الشعب العراقي الاصيل ، لذلك مرة أُخرى أشتعلت نار الثورة مِنْ الوسط وجنوب العراق ضد المحتلين وذيول ايران والغرب وإِمتدت حتى شمل العراق كله ، ولاتزال الثورة مستمرة رغم الخسارة الكبيرة مِنْ الشهداء تصل اكثر مِنْ أَلف شهيد و28 الف جريح عدا المفقودين والمخطوفين والمعتقلين ، وإِنَّ الخسارة الكبيرة تعود إلى عدم توحيد صفوف الثوار تحت راية واحدة وعدم وجود رؤية استراتيجية موحدة ، كما لا يوجد لديهم قيادة موحدة حتى توجه الثورة بصور صحيحة وتسير على نهج صحيح ، عندما يفكرون شباب الثورة بما يجرى في الساحة ويصححوا مسارهم ، نقول انتهى الاعداء في العراق مهما كانت قوتهم وقوة مَنْ يدعمهم . ويتحرر العراق بأذن الله .                               

الرحمة والمغفرة لشهدائنا الابطال ، والمجد والخلود للشعب العراقي الابي                             

Reacties

Populaire posts van deze blog

اصل تسمية بغداد

اعلام من بلدي .....ارشد العمري وعائلته ....... Shmookh Aliraq

قراءة في كتاب ٤٠ عاما مع صدام حسين لمؤلفه نديم احمد الياسين / بقلم / سلام الشماع